الشيخ الأنصاري

40

فرائد الأصول

ولا يعارضها عدا ما في مرفوعة زرارة الآتية ( 1 ) - المحكية عن عوالي اللآلي - الدالة على الوجه الثاني من الوجوه الثلاثة . وهي ضعيفة جدا ، وقد طعن في ذلك التأليف ( 2 ) وفي مؤلفه ، المحدث البحراني ( قدس سره ) في مقدمات الحدائق ( 3 ) . وأما أخبار التوقف الدالة على الوجه الثالث - من حيث إن التوقف في الفتوى يستلزم الاحتياط في العمل ، كما في ما لا نص فيه - فهي محمولة على صورة التمكن من الوصول إلى الإمام ( عليه السلام ) ، كما يظهر من بعضها . فيظهر منها : أن المراد ترك العمل وإرجاء الواقعة إلى لقاء الإمام ( عليه السلام ) ، لا العمل بها بالاحتياط . ثم إن حكم الشارع في تلك الأخبار بالتخيير في تكافؤ الخبرين لا يدل على كون حجية الأخبار من باب السببية بتوهم أنه لولا ذلك ( 4 ) لأوجب التوقف ، لقوة احتمال أن يكون التخيير حكما ظاهريا عمليا في مورد التوقف ، لا حكما واقعيا ناشئا من تزاحم الواجبين ، بل الأخبار المشتملة على الترجيحات وتعليلاتها أصدق شاهد على ما استظهرناه : من كون حجية الأخبار من باب الطريقية ، بل هو أمر واضح . ومراد من جعلها من باب السببية ( 5 ) عدم إناطتها بالظن الشخصي ، كما يظهر ( 6 )

--> ( 1 ) تأتي في الصفحة 62 . ( 2 ) لم ترد " التأليف " في ( ظ ) . ( 3 ) الحدائق 1 : 99 . ( 4 ) كذا في ( ص ) ومصححة ( ه‍ ) ، وفي غيرهما بدل " بتوهم أنه لولا ذلك " : " وإلا " . ( 5 ) كذا في ( ص ) ، وفي غيرها بدل " السببية " : " الأسباب " . ( 6 ) كذا في النسخ ، والمناسب : " كما تظهر " ، لرجوع الضمير إلى الإناطة .